الجاحظ
155
المحاسن والأضداد
محاسن طلب الرزق قال عمرو بن عتبة : « من لم يقدّمه الحزم أخّره العجز » ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول اللّه تبارك وتعالى : « يا ابن آدم أحدث لي سفرا أحدث لك رزقا » ، وفي بعض الحديث « سافروا تغنموا » . وقال الكميت بن زيد الأسدي : ولن يزيح هموم النفس إن حضرت * حاجات مثلك إلّا الرّحل والجمل وقال أبو تمام الطائي : وطول مقام المرء في الحيّ مخلق * لديباجتيه ، فاغترب تتجدّد فإنّي رأيت الشمس زيدت محبّة * إلى النّاس أن ليست عليهم بسرمد وقال بعض الحكماء : « لا تدع الحيلة في التماس الرزق بكل مكان ، فإن الكريم محتال والدنيء عيال وأنشد يقول : فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا ولا ترض من عيش بدون ولا تنم * وكيف ينام الليل من كان معسرا وتقول العامة : « كلب جوال خير من أسد رابض » ، وتقول : « من غلى دماغه صائفا ، غلت قدره شاتيا » . ووقع عبد اللّه بن طاهر : « من سعى رعى ، ومن لزم المنام رأى الأحلام » . هذا المعنى سرقه من توقيعات أنوشروان فإنه يقول : « هرك روذ جرد هرك خسبد خراب ببند » . وأنشد : كفى حزنا أنّ النّوى قذفت بنا * بعيدا وأنّ الرّزق أعيت مذاهبه ولو أنّنا إذ فرّق الدّهر بيننا * غنى واحد منّا تموّل صاحبه